المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
210
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
يضطاف أحد الخصمين دون صاحبه ، بل يساوي بينهما في كل حال من قول وفعال ، ويستوي فيه المنصوب وغير المنصوب ؛ لأن من تراضيا به فهو حاكمهما ، وعليه أن يعدل فلا فرق في ذلك بين المنصوب وغيره ، ويجوز للإمام أن يأذن في ذلك ، والدليل عليه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أذن لمعاذ في قبول الهدية ، وقد قال : « هدايا الأمراء غلول » « 1 » والغلول هو الحرام ، فلو كانت الضيفة حراما وأذن فيها الإمام لجازت ، وأهدي لمعاذ ثلاثين رأسا من الرقيق في حال إمارته في اليمن ، فلما رجع المدينة بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حاول أبو بكر انتزاعهم إلى بيت المال فكره وقال : طعمة أطعمنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ فأتى وهم يصلون فقال : لمن تصلون ؟ فقالوا : للّه . قال : قد وهبتكم لمن صليتم له . فأعتقهم وكان رحمه اللّه سهلا ، فهذا أصل كما ترى ، وقد قال [ عليّ ] « 2 » عليه السلام في رسالته إلى عمال الأطراف : ضموا أطرافكم ، وافعلوا واصنعوا ، وحذرهم من معرة جيشه وهم رعية ، وقال فيه : وأنا أبرأ من معرة الجيش إلا من جوعة إلى شبعة ، وفي رواية أخرى : إلا من شبعة المضطر « 3 » . فهذا كما ترى توسع ؛ لأنها لو كانت محظورة لأدخلها في التبري
--> ( 1 ) حديث : « هدايا الأمراء غلول » عزاه في ( موسوعة الأطراف النبوي ) 10 / 95 ، إلى البيهقي 10 / 138 ، و ( التمهيد ) لابن عبد البر 2 / 9 ، 10 / 16 ، و ( إتحاف السادة المتقين ) 6 / 162 ، 163 ، و ( تلخيص الحبير ) 4 / 189 ، و ( مجمع الزوائد ) 4 / 151 ، وهو في مصادر أخرى ، وبألفاظ أخرى في الموسوعة 1 / 195 ، 196 . ( 2 ) سقط من ( أ ) . ( 3 ) هو في ( نهج البلاغة ) الكتاب 60 بلفظ : ومن كتاب له - عليه السلام - إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم : من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد ، أما بعد : فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء اللّه ، وقد أوصيتهم بما يجب للّه عليهم من كف الأذى وصرف الشذي ، وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش ، إلا من جوعة المضطر ، لا يجد عنها مذهبا إلى شبعة ، فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عند ظلمهم ، وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم ، والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم . وأنا بين أظهر الجيش ، فارفعوا إلي مظالمكم وما عراكم مما بلغكم من أمرهم ، وما لا تطيقون دفعه إلا باللّه وبي ، فأنا أغيره بمعونة اللّه إن شاء اللّه .